محمد خليل المرادي
16
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومن جملة من كان من ندماء مجلسه ، الأديب عثمان المعرّاوي الحمصي البصير الشاعر ، وكان من الأجناد الموسومين بالأدب ، وأسلافه كانوا مشايخ ، ولم يزالوا إلى أن انتقل والده من ذلك إلى طريق الحكومة ، بسبب انتسابهم لبني العظم حكّام الشام ، وكان ولده المترجم عاقلا له معرفة مع حسن التدبير والعقل ، ومعرفة أمور السياسة وأحكامها ، وله باع في الأدب وشعره عليه طلاوة . وقد تولّى حكومة قلعة تلبيسة الكائنة بين حمص وحماة من طرف الدولة العليّة بعد وفاة والده . وهذه القلعة أصل بنائها في زمن الوزير سليمان باشا العظم ، وعيّنت الدولة ينكجرية بعلايف وتعايين سلطانية لأجل حفظ الطرقات للحجّ وغيره . وبالجملة فهو أثر حسن . واستقام المترجم بها إلى أن مات . ومع ضبطه لها ، تولّى من طرف ولاة دمشق حكومة حماة وحمص . وممّا وصلني من شعره قوله مشطّرا قصيدة سيّدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه : قلبي يحدّثني بأنّك متلفي * والجسم يخبرني بأنّك مضعفي « 1 » إن كان لا يرضيك غير منيّتي * روحي فداك عرفت أم لم تعرف لم أقض حقّ هواك إن كنت الذي * جعل اللحاظ لموطئ المتصرف فجميع ما جرّت عليّ من الأسى * لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي مالي سوى روحي وباذل نفسه * في عشقه ما إن يعدّ بمجحف وعلى الحقيقة من يضيّع روحه * في حبّ من يهواه ليس بمسرف فاعطف وساعدني وكن لي مسعفا * يا خيبة المسعى إذا لم تسعف يا ما نعي طيب المنام وما نحي * هجرا أحدّ من الحسام المرهف يا بغية الآمال قد ألبستني * ثوب السقام به ووجدي المتلف عطفا على رمقي وما أبقيت لي * رمقا فكن يا ذا الملاحة منصفي فارحم بقيّة ما تبقّى منيتي * من جسمي المضنى وقلبي المدنف فالوجد باق والوصال مماطلي * والهجر نام والمعذب لا يفي والجسم بال والدموع ذوارف * والصّبر فان واللقاء مسوّفي لم أخل من حسد عليك فلا تضع * شغفي وفرط توجّعي وتلهّفي
--> ( 1 ) الديوان ، صفحة 151 من طبعة صادر .